ابن الجوزي
2
زاد المسير في علم التفسير
رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة ، ورسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يتجهز لفتح مكة ، فقال لها : " أمسلمة جئت ؟ " قالت : لا ، قال : " فما جاء بك ؟ " قالت : أنتم الأهل والعشيرة والموالي ، وقد احتجت حاجة شديدة ، فقدمت عليكم لتعطوني . قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فأين أنت من شباب أهل مكة ؟ " وكانت مغنية ، فقالت : ما طلب مني شئ بعد وقعة بدر ، فحث رسول الله صلى الله عليه وسلم بني عبد المطلب وبني المطلب ، فكسوها ، وحملوها ، وأعطوها ، فأتاها حاطب بن أبي بلتعة ، فكتب معها كتابا إلى أهل مكة ، وأعطاها عشرة دنانير على أن توصل الكتاب إلى أهل مكة إن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يريدكم ، فخذوا حذركم ، فخرجت به سارة ، ونزل جبريل فأخبر رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] بما فعل حاطب ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا ، وعمارا ، والزبير ، وطلحة ، والمقداد ، وأبا مرثد ، وقال : " انطلقوا [ حتى تأتوا ] " روضة خاخ " ، فإن فيها ظعينة معها كتاب من حاطب إلى المشركين ، فخذوه منها ، وخلوا سبيلها ، فإن لم تدفعه إليكم فاضربوا عنقها " فخرجوا حتى أدركوها ، فقالوا لها : أين الكتاب ؟ فحلفت بالله ما معها من كتاب ، ففتشوا متاعها فلم يجدوا شيئا ، فهموا بالرجوع ، فقال علي : والله ما كذبنا ولا كذبنا ، وسل سيفه ، وقال : أخرجي الكتاب ، وإلا ضربت عنقك ، فلما رأت الجد أخرجته من ذؤابتها ، فخلوا سبيلها ، ورجعوا بالكتاب إلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فأرسل إلى حاطب ، فأتاه ، فقال له : " هل تعرف هذا الكتاب ؟ " قال : نعم . قال : " فما حملك على ما صنعت ؟ " فقال : يا رسول الله ما كفرت منذ أسلمت ، ولا غششتك منذ نصحتك ، ولا أحببتهم منذ فارقتهم ، ولكن لم يكن أحد من المهاجرين إلا وله بمكة من يمنع عشيرته ، وكنت غريبا فيهم ، وكان أهلي بين ظهرانيهم ، فخشيت على أهلي ، فأردت أن أتخذ عندهم يدا ، وقد علمت أن الله ينزل بهم بأسه ، وكتابي لا يغني عنهم شيئا ، فصدقه رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وعذره ، ونزلت هذه السورة تنهى حاطبا عما فعل ، وتنهى المؤمنين أن يفعلوا كفعله ، فقام عمر بن الخطاب فقال : يا رسول الله :